جسور التواصل
جسور التواصل
كم هي عدد المرات التي سمعت في احد النصائح من احد اقربائك و لم تنفذ تلك النصيحه؟ ثم و في احد الأيام يقول لك احد اصحابك – اللي في الشله – نفس النصيحه ، و من ثم تعمل بها في نفس اليوم.
من الشركه:
كنت قبل عدة اسابيع في اجتماع مع احد الشركاء الإداريين لشركتي ، عندما واجهني بهذه الحقيقة:
” محمد انت ما تسمع الكلام و النصائح اللي اقولها لك، رغم انك تنفذ نفس النصيحة لما ينصحك بيها فلان ، و هالشئ يتكرر اكثر من مرة.”
أقل ما يقال عني في تلك اللحظة بأنني انصدمت، و كانت صورة وجهي توحبي ب “أنا؟ معقوله انا؟”.
بعد الإجتماع راجعت بعض من الأمثلة التي اشار لها هذا الشريك ، و يالهول الصدمه: “كلامه صحيح مية مية”.
فهناك الكثير من النصائح التي قدمها لي هذا الشريك عدة مرات ، و لم اعمل بها ، سوى عندما قدمها لي الصديق “فلان”.
الغريب في الموضوع هو أنني اكن “الكثير من الإحترام والتقدير” لشخصية هذا الشريك و خبراته العلمية والعملية ، كما أن علاقتي به اقل ما يقال عنها بأنها “علاقة اخوة”. بينما “فلان” الذي كنت انفذ نصائحه لا تتعدى علاقتنا صداقة “العمل” و قضاء وقت “مسلي” معا.
من البيت:
بين فينة واخرى اقوم بإسداء النصح لأخي الصغير “هشام” ليركز على المذاكره، و لكم أن تتصورو بأن كل نصائحي له “تذهب ادراج الرياح”، رغم انني الأخ الأكثر تأثيرا في اخواني واخواتي في البيت (حسب ما اعتقد).
عندما لاحظت ذلك ، بدأت اتسائل عن السر وراء هذه الظاهره:
لماذا ؟ (يالقوة هذا السؤال الذي يدفعنا للبحث عن اجابات)
لماذا لا نستمع لنصائح من نعتقد انه لديه الخبرة؟ بينما يستطيع اصدقاء قليلي الخبرة في الحياة من توجيهنا لأشياء – في بعض الاحيان – تكون مضرة لنا! او تكون نفس ما قيل لنا من قبل من نحترم و نقدر خبرته؟.
إليكم هذا السر الصغير جدا:
الحقيقة وجدت شئيا مشتركا مهما في كلا المشهدين:
انا و شريكي التجاري لا نلتقى غير في الاجتماعات الرسمية والتي لا تتحدث عادة إلا عن “المشاريع” و “الاخطاء” و “الخطط”. تقريبا في كل اجتماع يجب ان نخرج “بسلة كبيرة من النصائح” مقدمه منه لي.
اخي هشام تقريبا لا يراني إلا و يسمع نصيحة مني. فالمدة التي اقضيها في بيت العائلة قصيرة نسيبيا لتوزيعها على الجميع ، و كذالك الفارق العمري بين اخي هشام و بيني (11 سنة تقريبا) يجعل التواصل بيننا مجرد “اخوة” و احترام الصغير للكبير.
بينما بسهولة يمكن لصديق – اقل خبرة – ونقضي وقت “مسلي” سويا بشكل اسبوعي أن يسدي نصيحه و يكون لها وقع مادي ملموس و مباشر ، ببساطه لأنه قد مد جسور من التواصل بيني و بينه اثناء تمضية الوقت مع بعض.
الوقت الذي نقضيه مع الاخرين ، يبنى :
1) الأحساس بالألفه ، و هذا الاحساس ضروري لتقبل الطرف لاخر لرؤيتك في الحياة.
2) الاحساس بالثقة ، و هذا الشئ ضروري ليصدقك الطرف الآخر فيما تنصح به.
3) الاحساس بأنك مثال ، و هذا الشئ ضروري لمحاولة تقليدك من الذي تنصحه.
4) الاحساس بالمشاركه ، و هذا من اقوى الاحاسيس لتوجيه الاخرين ، فالطرف الاخر بحاجه للإحساس بأنك تشاركه حياته لتستطيع توجيهيه.
هذه بعض الاساليب التي اقترحها لزيادة الوقت الذي تقضيه مع من تحب:
1) حاول ممارسة هواية مشتركه، لتمارسها مع الطرف الاخر.
2) حاول القراءة عن بعض المواضيع التي تهم الطرف الاخر ، ليسهل تبادل النقاش فيها مع بعض.
3) حاول إشراك الطرف الاخر في بعض المهمات التي تقوم بها.
الحقيقة انا مؤمن بأن مشاركة شئ عملي – كلعبة او مشاهدة فيلم او مناقشة كتاب او السفر – ، تسهّل و تسرّع من عملية بناء جسور التواصل بينك و بين من تود توجيهه.
تجربة:
1) حدد بعض الاشخاص من الذين تهتم بهم ، لمحاولة تقديم بعض النصائح لهم.
2) ابدء بمد جسور التواصل معهم ، بواسطة احدى الطرق التي تم سردها ، او احد طرقك المبتكره.
3) قدم لهم النصيحه بعد مضي وقت كاف من التواصل.
4) لاحظ مدى تأثرهم بسلوكك و بنصائحك بعد مضي وقت كاف من التواصل.
تعليق واحد