كوب شاي Cup of Tea

جسور التواصل

Posted in غير مصنف by cupoftea2 on 15 يونيو 2008

جسور التواصل

كم هي عدد المرات التي سمعت في احد النصائح من احد اقربائك و لم تنفذ تلك النصيحه؟ ثم و في احد الأيام يقول لك احد اصحابك – اللي في الشله – نفس النصيحه ، و من ثم تعمل بها في نفس اليوم.

من الشركه:

كنت قبل عدة اسابيع في اجتماع مع احد الشركاء الإداريين لشركتي ، عندما واجهني بهذه الحقيقة:

محمد انت ما تسمع الكلام و النصائح اللي اقولها لك، رغم انك تنفذ نفس النصيحة لما ينصحك بيها فلان ، و هالشئ يتكرر اكثر من مرة.”

أقل ما يقال عني في تلك اللحظة بأنني انصدمت، و كانت صورة وجهي توحبي ب “أنا؟ معقوله انا؟”.

بعد الإجتماع راجعت بعض من الأمثلة التي اشار لها هذا الشريك ، و يالهول الصدمه: “كلامه صحيح مية مية”.

فهناك الكثير من النصائح التي قدمها لي هذا الشريك عدة مرات ، و لم اعمل بها ، سوى عندما قدمها لي الصديق “فلان”.

الغريب في الموضوع هو أنني اكن “الكثير من الإحترام والتقدير” لشخصية هذا الشريك و خبراته العلمية والعملية ، كما أن علاقتي به اقل ما يقال عنها بأنها “علاقة اخوة”. بينما “فلان” الذي كنت انفذ نصائحه لا تتعدى علاقتنا صداقة “العمل” و قضاء وقت “مسلي” معا.


من البيت:

بين فينة واخرى اقوم بإسداء النصح لأخي الصغير “هشام” ليركز على المذاكره، و لكم أن تتصورو بأن كل نصائحي له “تذهب ادراج الرياح”، رغم انني الأخ الأكثر تأثيرا في اخواني واخواتي في البيت (حسب ما اعتقد).

عندما لاحظت ذلك ، بدأت اتسائل عن السر وراء هذه الظاهره:


لماذا ؟ (يالقوة هذا السؤال الذي يدفعنا للبحث عن اجابات)


لماذا لا نستمع لنصائح من نعتقد انه لديه الخبرة؟ بينما يستطيع اصدقاء قليلي الخبرة في الحياة من توجيهنا لأشياء – في بعض الاحيان – تكون مضرة لنا! او تكون نفس ما قيل لنا من قبل من نحترم و نقدر خبرته؟.

إليكم هذا السر الصغير جدا:

الحقيقة وجدت شئيا مشتركا مهما في كلا المشهدين:

انا و شريكي التجاري لا نلتقى غير في الاجتماعات الرسمية والتي لا تتحدث عادة إلا عن “المشاريع” و “الاخطاء” و “الخطط”. تقريبا في كل اجتماع يجب ان نخرج “بسلة كبيرة من النصائح” مقدمه منه لي.

اخي هشام تقريبا لا يراني إلا و يسمع نصيحة مني. فالمدة التي اقضيها في بيت العائلة قصيرة نسيبيا لتوزيعها على الجميع ، و كذالك الفارق العمري بين اخي هشام و بيني (11 سنة تقريبا) يجعل التواصل بيننا مجرد “اخوة” و احترام الصغير للكبير.

بينما بسهولة يمكن لصديق – اقل خبرة – ونقضي وقت “مسلي” سويا بشكل اسبوعي أن يسدي نصيحه و يكون لها وقع مادي ملموس و مباشر ، ببساطه لأنه قد مد جسور من التواصل بيني و بينه اثناء تمضية الوقت مع بعض.

الوقت الذي نقضيه مع الاخرين ، يبنى :

1) الأحساس بالألفه ، و هذا الاحساس ضروري لتقبل الطرف لاخر لرؤيتك في الحياة.
2) الاحساس بالثقة ، و هذا الشئ ضروري ليصدقك الطرف الآخر فيما تنصح به.
3) الاحساس بأنك مثال ، و هذا الشئ ضروري لمحاولة تقليدك من الذي تنصحه.

4) الاحساس بالمشاركه ، و هذا من اقوى الاحاسيس لتوجيه الاخرين ، فالطرف الاخر بحاجه للإحساس بأنك تشاركه حياته لتستطيع توجيهيه.


هذه بعض الاساليب التي اقترحها لزيادة الوقت الذي تقضيه مع من تحب:

1) حاول ممارسة هواية مشتركه، لتمارسها مع الطرف الاخر.

2) حاول القراءة عن بعض المواضيع التي تهم الطرف الاخر ، ليسهل تبادل النقاش فيها مع بعض.

3) حاول إشراك الطرف الاخر في بعض المهمات التي تقوم بها.

الحقيقة انا مؤمن بأن مشاركة شئ عملي – كلعبة او مشاهدة فيلم او مناقشة كتاب او السفر – ، تسهّل و تسرّع من عملية بناء جسور التواصل بينك و بين من تود توجيهه.


تجربة:

1) حدد بعض الاشخاص من الذين تهتم بهم ، لمحاولة تقديم بعض النصائح لهم.

2) ابدء بمد جسور التواصل معهم ، بواسطة احدى الطرق التي تم سردها ، او احد طرقك المبتكره.

3) قدم لهم النصيحه بعد مضي وقت كاف من التواصل.

4) لاحظ مدى تأثرهم بسلوكك و بنصائحك بعد مضي وقت كاف من التواصل.

Tagged with: ,